العلامة المجلسي

248

بحار الأنوار

ملاصقة لثيابه وأحببت أن أعرف الوقت والساعة ، وأنا لا أسمع من كثرة أصوات الناس صوت ساعات الحرم ، فصار في مقابلي رجل عنده ساعة ، فقمت لأسأله عنها وخطوت خطوة ففاتني صاحب الساعة ، لتزاحم الناس ، فعدت بسرعة إلى موضعي ولعل إحدى رجلي لم تفارقه فلم أجد صاحبي وندمت على قيامي ندما عظيما وعاتبت نفسي عتابا شديدا . الحكاية العشرون قصة العابد الصالح التقي السيد محمد العاملي رحمه الله ابن السيد عباس سلمه الله [ آل العباس شرف الدين ] الساكن في قرية جشيث من قرى جبل عامل وكان من قصته أنه رحمه الله لكثرة تعدي الجور عليه خرج من وطنه خائفا هاربا مع شدة فقره ، وقلة بضاعته ، حتى أنه لم يكن عنده يوم خروجه إلا مقدارا لا يسوى قوت يومه ، وكان متعففا لا يسأل أحدا . وساح في الأرض برهة من دهره ، ورأي في أيام سياحته في نومه ويقظته عجائب كثيرة ، إلى أن انتهى أمره إلى مجاورة النجف الأشرف على مشرفها آلاف التحية والتحف ، وسكن في بعض الحجرات الفوقانية من الصحن المقدس وكان في شدة الفقر ، ولم يكن يعرفه بتلك الصفة إلا قليل وتوفي رحمه الله في النجف الأشرف ، بعد مضي خمس سنوات من يوم خروجه من قريته . وكان أحيانا يراودني ، وكان كثير العفة والحياء يحضر عندي أيام إقامة التعزية ، وربما استعار مني بعض كتب الأدعية لشدة ضيق معاشه ، حتى أن كثيرا ما لا يتمكن لقوته إلا [ على ] تميرات ، يواظب الأدعية المأثورة لسعة الرزق حتى كأنه ما ترك شيئا من الأذكار المروية والأدعية المأثورة . واشتغل بعض أيامه على عرض حاجته على صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان أربعين يوما وكان يكتب حاجته ، ويخرج كل يوم قبل طلوع الشمس من البلد من الباب الصغير الذي يخرج منه إلى بحر ، ويبعد عن طرف اليمين